الشيخ محمد إسحاق الفياض

389

المباحث الأصولية

عنه فصيام شهرين متتابعين . وعلى هذا ، فإذا وقعت المزاحمة بين وجوب أداء الدين وبين وجوب العتق ، فلا موجب لتقديم الأول على الثاني بدعوى انه مشروط بالقدرة العقلية ، والثاني مشروط بالقدرة الشرعية بالمعنى الأول أو الثاني . وخامساً : انه لا يتصور التزاحم بين اجزاء وشرائط واجب واحد ، لوضوح انه انما يتصور بين تكليفين مستقلين من وجوبين أو تحريمين أو وجوباً وتحريماً متعلقين بعملين كذلك ، وكلاهما مجعول في الشريعة المقدسة بدون اي تناف بينهما في هذه المرحلة ، ولكن قد يقع التنافي بينهما في مرحلة الامتثال ، وهذا التنافي ناشيء من عدم قدرة المكلف على الجمع بينهما في هذه المرحلة ، فان له قدرة واحدة فان صرفها في امتثال أحدهما عجز عن امتثال الآخر وبالعكس . وعلى هذا ، فلا يتصور التزاحم بين وجوب الوضوء أو الغسل ووجوب تطهير البدن أو الثوب ، فان وجوب كليهما وجوب غيري تابع لوجوب الصلاة ، فاذن دوران الامر بينهما يرجع في الحقيقة إلى دوران الامر بين الصلاة مع الطهارة المائية في بدن أو ثوب نجس ، وبين الصلاة في ثوب أو بدن طاهر مع الطهارة الترابية . ومن المعلوم ان المجعول في الشريعة المقدسة أحدهما ، فاذن يقع التعارض بين اطلاق دليل الصلاة مع الطهارة المائية ، وبين اطلاق دليلها مع الثوب أو البدن الطاهر ، فلابد من الرجوع إلى مرجحات باب التعارض . فالنتيجة ، ان التزاحم لا يتصور بين الاجزاء التحليلة لوجوب واجب واحد ، وسوف يأتي الكلام فيها ، هذا مضافاً إلى ما ذكرناه من أن الاجزاء التحليلة اجزاء عقلية لا شرعية .